حوار مع رئيس جمعية أساتذة اللغة العربية بوزان

كرئيس جمعية أساتذة اللغة العربية بوزان نود أن نقرب قراء نشرة الإرسالية  منكم السيد محمد الحياني؟

الأستاذ محمد الحياني

الأستاذ محمد الحياني

بسم الله الرحمان الرحيم وبه نستعين.

محمد الحياني من مواليد مدينة القصر الكبير سنة 1960، حاصل على شهادة الإجازة في الأدب العربي من جامعة مولاي عبد الله بفاس سنة 1983 وعلى دبلوم المدرسة العليا للأساتذة بفاس سنة 1986، ومنذ ذلك التاريخ إلى الآن أشتغل أستاذا للغة العربية بثانوية ابن زهر بوزان . أسندت إلي –في السنة الماضية – مهمة الأستاذ المرشد.

من حيث العمل الجمعوي، أعمل كاتبا عاما لجمعية الأمل للتنمية ورعاية الأيتام بوزان.

لماذا جمعية أساتذة اللغة العربية بإقليم وزان؟

لطالما عبرنا –نحن أساتذة اللغة العربية – في كثير من اللقاءات عن تطلعنا إلى إنشاء إطار جمعوي تربوي مستقل يعنى بمادة اللغة العربية حالا ومستقبلا ليكون فضاءا نتطارح فيه المشاغل والهموم التربوية ، ودعامة للأساتذة الجدد قصد إمدادهم بالخبرات اللازمة للنجاح في مهمتهم….إلى أن كان اللقاء التكويني  الأخير شهر دجنبر 2010 حول محور “ديدكتيك مادة اللغة العربية بالتعليم الثانوي” والذي استغرق أياما بدل ساعات قليلة – كما كان الشأن في اللقاءات السابقة التي لم تكن لتسمن أو تغني من جوع ولا ظمئ تربوي. ولأول مرة شعرنا بالحميمية التربوية، وتطارحنا وتصارحنا حول العديد من القضايا التي تشغل بالنا كمدرسين لكننا لم نكن لنجد الأذان الصاغية ولا الفضاء الجاد والمثمر للتفريغ أو الاستشارة أو التوجيه…

نعلم بأن المرحلة التأسيسية  تكتسي أهمية قصوى حيت تتطلب إعداد برنامج عمل مرحلي واستراتيجي كما تتطلب صياغة قانون داخلي يساهم إلى جانب القانون الأساسي في دمقرطة العمل بالجمعية,هل ستنظمون لقاءات تواصلية ودراسية لصياغة هذه المشاريع بمقاربة تشاركية مع منخرطي ومنخرطات الجمعية ومع المتعاطفين معها ومع أطر خبيرة في العمل الجمعوي؟

كما تعلم، أن الجمعية منذ أن كانت نواة وهي تتبنى النهج التشاركي المنفتح على كل الفعاليات سواء أكانت فردية أو جمعوية ، وتأخذ بالاقتراحات الجادة ، وتعمل على تفعيلها . وكذلك سيكون نهجنا – إن شاء الله- فيما ينتظرنا من أعمال .فلا بد أن نأخذ برأي الآخرين وأن نستفيد من خبراتهم وتجاربهم سواء أكانوا منخرطين أو متعاطفين أو ذوي خبرة في العمل الجمعوي . وليس ضروريا أن تكون اللقاءات عيانا ومباشرة ، بل قد تكون لقاءات عن بعد عن طريق تكنولوجيا الاتصال الحديثة وذلك من خلال صفحة الجمعية على الفيس بوك تحت اسم: جمعية أساتذة اللغة العربية وزان  – APLAO  في انتظار إعداد موقع خاص بالجمعية، الذي نأمل أن يكون إضافة نوعية للعمل التربوي الجاد والهادف، والذي سيخرج للوجود خلال شهر يوليوز بحول الله.

نعلم كذلك بأن الجمعيات الناجحة هي التي أعطت أهمية لتكوين أطرها في كل المجالات المرتبطة بعمل الجمعية، كتسيير وتدبير الجمعية وصياغة المشاريع والبحث عن تمويل المشاريع والتواصل وغيرها من المواضيع التي من شأنها أن ترفع من أداء الجمعية. ما هي أولوياتكم بالنسبة لتكوين أطر جمعية مدرسي اللغة العربية ونخص بالذكر أعضاء المكتب المسير في المرحلة التأسيسية؟

ولله الحمد، غالبية أعضاء المكتب المسير هم أعضاء وفعاليات جمعوية يشتغلون في مختلف جمعيات المجتمع المدني ، سواء داخل الإقليم أو خارجه ،ولهم تكوين في التسيير والتدبير وصياغة المشاريع…من هذه الناحية قد لا يطرح إشكال ، لكن الأمر الذي قد يطرح هو تحفيز باقي أساتذة اللغة العربية في الإقليم بشطريه-  الشطر الذي كان تابعا لنيابة شفشاون والشطر الذي كان تابعا لنيابة سيدي قاسم – للانخراط الفعال في الجمعية  ماديا : بالالتزام بالأداء واجب الانخراط السنوي المحدد في 50 درهما .ومعنويا بالانخراط الفاعل في أنشطة الجمعية : حضورا في اللقاءات ، طرحا ومناقشة للقضايا التربوية…

نعلم بأن جمعيتكم تضم كل أساتذة إقليم وزان، ونعلم كدالك بان المكتب يضم أعضاء من بعض الجماعات التابعة للإقليم. هل ستعملون على إنشاء لجن مساعدة بكل من جماعة زومي وجماعة سيدي رضوان وجماعة المجاعرة  وسيدي بوصبر وغيرها من الجماعات التي تتركز بها مؤسسات تعليمية (ثانوي إعدادي وتأهيلي) من أجل الرفع من مرد ودية الجمعية من جهة ومن أجل تفادي مركزية جماعة وزان؟

هذا الأمر أثير أثناء تأسيس الجمعية وانتخاب أعضاء المكتب المسير، وهو أن تكون الجماعات التابعة للإقليم ممثلة داخل المكتب لكي تكون التغطية شاملة والمتابعة دقيقة، وإذا وجدنا بعض الجماعات غير ممثلة ، فسنعمل على تمثيلها داخل اللجان ، مثل لجنة التواصل ولجنة الأنشطة الثقافية ولجنة التربية والتكوين..

هل تعتزمون تأطير نوادي بالمؤسسات التعليمية وماذا عن المؤسسات التي لم تستطع إنشاء نوادي تربوية مهتمة بالمشعر والرواية والقصة والصحافة والمسرح والرسم والمواطنة وغيرها؟

عازمون – إن شاء الله – على المساهمة في تنشيط النوادي المدرسية – حسب ما يسمح به الوقت وأعباء المهام والتكاليف التربوية – لما في ذلك من اكشاف للطاقات وتفتيح للقدرات وتعهد للمواهب الصاعدة . ولنا تجارب رائدة للنوادي التربوية بثانوية ابن زهر كشفت عن قدرات هائلة لدى التلاميذ حينما يفسح لهم المجال للتعبير عن مواهبهم ومكنونات قدراتهم في شتى المجالات : الشعر – القصة – المسرح –الصحافة – …

نعلم بأن تدريس مادة اللغة العربية تعرف تحولات عميقة نظرا للتطور التكنولوجي من جهة   والتطور  الذي تعرفه باقي للغات من جهة أخرى ، هل لديكم رغبة في المساهمة من خلال تنظيم دورات تكوينية وندوات لفائدة أساتذة المادة لتبادل التجارب فيما بينهم والمساهمة إلى جانب الوزارة المعنية بتطوير تدريس مادة اللغة العربية وجعلها لغة حاملة لقيم المواطنة وثقافة حقوق الإنسان ولغة تواصلية مرنة وسهل يمكن لعامة المواطنين استعمالها في حياتهم اليومية؟

أكيد أن ما ورد في سؤالكم هو من صميم مهام جمعية أساتذة اللغة العربية بل إن ما أشرتم إليه جعلناه ضمن الأهداف الأساسية التي ستسعى الجمعية لتحقيقها – إن شاء الله- وقد خصصنا له فصلا مستقلا ضمن القانون الأساسي وهو الفصل الخامس الذي جاء فيه من بين ما تهدف إليه الجمعية:

  • النهوض بواقع اللغة العربية تعليما وممارسة،
  • تنمية روح التعاون وتبادل الخبرات المهنية بين مدرسي المادة وتحفيزهم على الاندماج في دينامية التطوير والتجديد التربوي والتعليمي،
  • التحفيز على استخدام تكنولوجيا الإعلام والتواصل الحديثة خدمة للغة العربية بكافة مستوياتها،
  • الإسهام إقليميا جهويا في تطوير نظام تربوي تعليمي يستجيب في أهدافه ومحتوياته لتطلعات المجتمع المغربي وضرورة التنمية المستدامة والشاملة.

كما سيكون أول نشاط – بإذن الله – في السنة الدراسية القادمة هو: لقاء تواصلي بين أساتذة المادة بسلكيها: الإعدادي والتأهيلي من أجل الإطلاع على مستجدات تدريس مادة اللغة العربية وتبادل التجارب والخبرات بين الأساتذة القدامى والجدد…

ماذا عن مساهمة الجمعية في الشأن الثقافي في إقليم وزان وهل يمكن أن نعتبر ولادة جمعية أساتذة اللغة العربية إضافة ثقافية ونوعية في المشهد الثقافي الوزاني؟

هذا ما نرجوه ونسعى إليه وهو أن تكون ولادة جمعية أساتذة اللغة العربية إضافة نوعية للمشهد الثقافي والتربوي بالإقليم ، من خلال مساهمتها الفعالة في تنشيط الحقل  الثقافي ولتساهم في جعل إقليم وزان قطبا إشعاعيا ثقافيا مع الاحتفاء بالثقافة الوزانية الأصيلة ومحاولة استجلاء كنوزها ونفض الغبار عن دفائنها الثمينة.

كما تعلمون  اللغة الأمازيغية لغة المغاربة جميعا  إلى جانب اللغة العربية و لربما قريبا ستتم دسترتها ،ماذا يمكن لجمعيتكم أن تقدمه في هذا الشأن من أجل تربية المواطن المغربي على احترام كل مكونات هويته  واحترام التنوع اللغوي  والثقافي وجعل اللغة العربية إلى جانب اللغة  الأمازيغية في تكامل دائم؟

معلوم أن بلدنا المغرب ذو خصوصية ثقافية متميزة تجمع مابين الطابع الإسلامي والعربي والأمازيغي والإفريقي .. يجب الاعتراف بها الأمر ، وألا نبخس أحدا حقه . فهذه الأصول المتنوعة تعايشت طويلا وشكلت فيما بينها لحمة قوية جعلت بلدنا المغرب سدا منيعا أمام كل دخيل ومغرض يريد سوءا بالوطن.ونتمنى أن نبقى على هذا المنوال : بيت بأربعة أركان تشيد فوقه حضارتنا وتتماسك حوله هويتنا .وهذا الأمر ستسعى الجمعية إلى التأكيد عليه وترسيخه في نفوس ناشئتنا ، ووجدان مجتمعنا من غير عصبيات ولا حساسيات مجهضة ، وسنسعى إلى ما يوحد ويقوي لا إلى ما يفرق ويضعف.

كلمة أخيرة لكم كرئيس للجمعية أساتذة اللغة العربية؟

باسم جمعية أساتذة اللغة العربية نشكر مكتب الاتصال بنيابة وزان في شخص رئيسه الأستاذ أحمد ظريف على مواكبته الجادة لأشغال الجمعية منذ أن كانت بذرة إلى أن أصبحت الآن فسيلة وإن شاء الله إلى أن تصبح شجرة تقطف منها الثمار الطازجة.

وما نعاهدكم عليه هو بذل الجهد واستفراغ الطاقة من أجل تحقيق ما نصبوا إليه جميعا من خدمة للغة العربية : أستاذا وتلميذا ، ثقافة ومنظومة تربوية… فإن لاقت الجمعية نجاحا فذلك فضل من الله  ومنة  وإن كان غير ذلك، فلنا أجر التأسيس والانطلاق ونسلم المشعل لأساتذة آخرين ليتموا المسير.

(( إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يوتكم خيرا ))  صدق الله العظيم.

والله ولي التوفيق.

حاوره أحمد ضريف؛ رئيس مكتب الاتصال بالنيابة الإقليمية للتعليم بوزان.

تعليقات 4

  1. عبد الله:

    قد أظهرت الجمعية عن قدرتها على التأطير والبرمجة من خلال السنة الماضية نتمنى من الجمعية أن تستمر في عطائها وأن تؤسس لعرف ثقافي وتربوي وتكون إضافة نوعية في الفعل الجمعوي داخل إقليم وزان .

    تاريخ نشر التعليق: 2011/09/17
  2. فدوى إهليعش:

    السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته:
    الأستاذ محمد الحياني هو نموذج للمربي الفاضل والأستاذ المتزن التي تحتاجه المدرسة المغربية. شخصية قليلة الكلام كثيرة الفعل، يستوعب بهدوئه كل الآراء، أستاذ عشق اللغة العربية وعشقته فمنحت مفاتيح أسرارها، وباحت له بكل سر. فهنيئا لمدرستنا ولجمعيتنا وللغتنا به.

    تاريخ نشر التعليق: 2011/10/11
  3. الدكتور الوارث الحسن القنيطرة:

    وفقكم الله استاذي الكريم و الله الموفق و اتمنى ان اتوصل ببطاقة الانخراط بالجمعية

    تاريخ نشر التعليق: 2011/12/05
  4. حجيبة لطفي:

    السلام عليكم انا حجيبة تلميذة لدى الاستاذ الكريم وانا اقر بانه استاذ رائع ”الله يكثلر من متالو” واتمنى النجاح لهذه الجمعية والاستمرارية لها

    تاريخ نشر التعليق: 2012/09/27

اُكتب تعليقك:

آخر التعليقات

الأكثر تعليقا

الأكثر زيارة

خدمات مهمة

مواقع مفيدة

مواقع مفيدة

القائمة البريدية:

الاشتراك في القائمة البريدية للموقع: